محمد بن زكريا الرازي
43
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
يحكمه ويصير سببا يسهّل له استخراج غيره به ، فيكون 1 - ب مثل القدماء في هذا الموضع مثل المكتسبين ، ومثل من يجئ من بعد مثل المورّثين المسهّل لهم ما ورثوا اكتسابا أكثر وأكثر . فإن قيل لي : هذا يدعو إلى أن يكون المتأخرون من أهل الصناعات أفضل فيها من القدماء قلت : إني لا أرى أن أطلق ذلك إلّا بعد أن اشترط في وصف هذا المتأخّر في الزّمان بأن أقول إذا كان مكمّلا لما جاء به القديم . فلنأخذ الآن في غرضنا الذي قصدنا ، ونبدأ من ذلك بكتاب " البرهان " « * » إذ كان أجلّ الكتب عندي وأنفعها
--> ( * ) كتاب جالينوس " في البرهان " : De Demonstratione يذكر " حنين بن إسحاق " أن جالينوس جعله في خمس عشرة مقالة . وغرضه فيه أن يبيّن كيف الطريق في تبيين ما يبين ضرورة . وذلك كان غرض أرسطو طالس في كتابه الرابع من المنطق . . ولم يقع إلى هذه الغاية إلى أحد من دهرنا لكتاب البرهان نسخة تامة باليونانية ، على أن جبريل قد كان عنى بطلبه عناية شديدة وطلبته أنا غاية الطلب وجلت في طلبه بلاد الجزيرة والشام كلها وفلسطين ومصر إلى أن بلغت الإسكندرية فلم أجد منه شيئا إلا بدمشق نحوا من نصفه إلا أنها مقالات غير متوالية ولا تامة ، وقد كان جبريل أيضا وجد منه مقالات ليست كلها المقالات التي وجدت بأعيانها وترجم له أيوب ما وجد ، أما أنا فلم تطب نفسي بترجمة شيء منها إلا باستكمال قراءتها ، لما هي عليه من النقصان والاختلال وللطمع وتشوّق النفس إلى وجود تمام هذا الكتاب ، ثم إني ترجمت ما وجدت إلى السّريانية - وهو جزء يسير من المقالة الثانية وأكثر المقالة الثالثة ونحو نصف المقالة الرابعة من أولها والمقالة التاسعة خلا شيئا من أولها فإنه سقط . وأما سائر المقالات الأخر فوجدت إلى آخر الكتاب خلا المقالة الخامسة عشرة فإنّ في آخرها نقصانا . . . [ ترجم عيسى بن يحيى ما وجد من المقالة الثانية إلى المقالة الحادية عشرة وترجم إسحق بن حنين من المقالة الثانية عشرة إلى المقالة الخامسة عشرة إلى العربية ] ، ( " رسالة حنين . . . " ص 176 ) .